وهبة الزحيلي

125

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

2 - كذلك قال سبحانه في آخر السورة المتقدمة : وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ إشارة إلى أن المشركين يكفرون بالآيات ، وقال في هذه السورة : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً [ 7 ] . 3 - وصف اللّه تعالى قدرته على بدء الخلق والبعث في كلتا السورتين ، فقال في السورة السالفة : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [ 27 ] وقال هنا : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [ 28 ] . 4 - أثبت اللّه تعالى في كلتا السورتين إيمان المؤمنين بالبعث ، فقال في السورة السابقة : وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ : لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ ، فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ [ 56 ] وهذا عين إيقانهم بالآخرة المذكور في مطلع هذه السورة : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . 5 - حكى اللّه تعالى في السورتين ما عليه حال المشركين من القلق والاضطراب ، إذ يضرعون إلى اللّه في وقت الشدة ، ويكفرون به وقت الرخاء ، فقال في السورة المتقدمة : وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ . . . [ 33 ] وقال في هذه السورة : وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . . . [ 32 ] . 6 - ذكر في سورة الروم : فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ [ 15 ] وقد فسر بالسماع ، وفي لقمان : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [ 6 ] وقد فسر بالغناء وآلات الملاهي . 7 - قابل تعالى بين السورتين ، فذكر في سورة الروم مدى اعتزاز المشركين بأموالهم ورفضهم إشراك غيرهم فيها ، وذكر هنا قصة لقمان الحكيم العبد الصالح الذي أوصى ابنه بالتواضع وترك التكبر ، كما ذكر في الأولى محاربة الروم والفرس